Chapeau (Extrait) :
صادقت الجمعية العامة للبرلمان التركي، مساء الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني، على مشروع قانون يجيز التصديق على “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” بين تركيا والسعودية وباكستان، وفق ما أوردته وكالة الأناضول ورويترز، في خطوة تفتح الطريق قانونياً أمام أنقرة لتقديم دعم عسكري للرياض.
تصويت بعد مسار تشريعي استمر أسابيع
جاء التصويت النهائي بعد أن أقرّ النواب المادة الأولى من المشروع يوم الأربعاء، ثم رُفعت الجلسة لاستكمال مناقشة بقية المواد الخميس، بحسب ما نقله موقع العربية عن الأناضول. وكانت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان قد وافقت على المشروع الأسبوع الماضي، بعد أن أحالته الحكومة إلى البرلمان في 20 أكتوبر/تشرين الأول.
ووقّع الاتفاقية في مكة المكرمة يوم 7 أغسطس/آب الماضي كلٌّ من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. ويحظى التحالف الحاكم في تركيا بأغلبية في الجمعية العامة، وهو ما جعل إقرار النص متوقعاً منذ إحالته، وفق تقديرات موقع المونيتور.
ماذا تتضمن الاتفاقية؟
تقوم الاتفاقية على مبدأ أن أي هجوم يتعرض له أحد أطرافها يُعدّ هجوماً على الجميع. وبحسب نص الوثيقة المحالة إلى البرلمان، التي اطلعت عليها رويترز ونقلت الجزيرة مضمونها، تضم الاتفاقية 16 مادة، تنص الأولى منها على استخدام الأطراف “كل الوسائل اللازمة” لإزالة أي تهديد لوحدة أراضي بعضها بعضاً، فيما تُلزم المادة الثانية الدول الموقعة بتقديم المساعدة فوراً للطرف الذي يتعرض لهجوم مسلح، مع ترك تقدير حجم الدعم وطبيعته لكل دولة، وهو بند يُقارَن عادةً بالمادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وتشمل بقية المواد التعاون في الصناعات الدفاعية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والدعم اللوجستي، والتدريب المشترك، ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى إنشاء لجنة دفاعية تضم وزراء الخارجية والدفاع في الدول الثلاث. وتسري الاتفاقية عشر سنوات يحق بعدها لأي طرف الانسحاب، كما تتيح انضمام دول أخرى بشرط موافقة الأعضاء المؤسسين.
مواقف داخل البرلمان وخارجه
خلال المناقشات، قال النائب عن حزب العدالة والتنمية الحاكم ضياء ألطون يلدز إن الاتفاق يهدف إلى تعزيز التعاون الأمني في المنطقة، مؤكداً أنه لا يستهدف أي دولة ثالثة، وأن غايته الأساسية “منع النزاعات وليس توسيعها”، وفق الأناضول والجزيرة. وذكرت الجزيرة نت أن نواباً شددوا خلال الجلسة على أنهم لا يعارضون توطيد علاقات تركيا بالدول الإسلامية.
من جهته، وصف رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران الاتفاقية بأنها مرحلة مهمة نحو “مأسسة” التعاون الاستراتيجي بين البلدان الثلاثة، موضحاً أن الشراكة تهدف إلى تعزيز الردع الجماعي وتطوير القدرات الدفاعية المشتركة.
انتشار عسكري محتمل يحتاج إلى تفويض منفصل
لا يعني التصديق إرسال قوات تركية تلقائياً إلى السعودية؛ إذ نقلت رويترز الشهر الماضي عن نائب من الحزب الحاكم أن الحكومة ستعرض على البرلمان تفويضاً منفصلاً يسمح بنشر عسكريين في المملكة في إطار الاتفاقية. وكان وزراء خارجية ودفاع الدول الثلاث وقادة جيوشها قد اتفقوا في اجتماع طارئ بالرياض مطلع أكتوبر/تشرين الأول على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القوات والقدرات المتفق عليها وضمان نشرها سريعاً في المملكة، بحسب المونيتور والجزيرة.
ويأتي التصديق في ظل تصاعد الهجمات التي تتبناها جماعة الحوثي في اليمن على الأراضي السعودية، ومنها هجمات دامية استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض خلال أكتوبر/تشرين الأول. وتشير تقديرات نقلها المونيتور عن مسؤولين أتراك إلى أن أي مشاركة تركية ستقتصر على الأرجح على التدريب والاستشارات والدعم بالمعدات، لا على نشر قوة كبيرة.
اقرأ أيضاً
سلطان عمان في أول زيارة دولة إلى الصين وشي يحذر من تحويل الخليج إلى ساحة تنافسنوفمبر 2, 2026
انتخابات إسرائيل: لا أغلبية لنتنياهو ولا لآيزنكوت والأحزاب العربية في موقع الترجيحأكتوبر 28, 2026
البرلمان المصري يفوض السيسي باتخاذ إجراءات عسكرية دفاعية لدعم السعوديةأكتوبر 27, 2026
الأردن: سبعة قتلى في هجوم مسلح على كنيسة للروم الأرثوذكس خلال جنازة في الكركأكتوبر 24, 2026
